جديد الموقع

حكم الأحلاف في الإسلام

تاريخ النشر: 
الاثنين, كانون الثاني (يناير) 11, 2016

النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: ((لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ)) هذا في صحيح البخاري وكذا في صحيح مسلم فبالجملة نقول حتى نفهم هذه النقطة ما معنى هذا الحلف؟ وهل هو يجوز في الإسلام أم لا يجوز؟ وكيف أن النبي - عليه الصلاة والسلام - يقول في بعض الروايات: لو دُعيت لأجبت؟

يجب علينا أن نعلم جميعا أن الله - تبارك وتعالى - قد ألف بين المسلمين بالإسلام وجعلهم أخوة متناصرين متعاضدين كلهم يدا واحدة بمنزلة الجسد الواحد فأغناهم الله - عز وجل - بالإسلام عن الحلف ولهذا قال: ((لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ)) فالحلف إن اقتضى شيئاً يخالف الإسلام فهو باطل لا شك في هذا بالإجماع وإن اقتضى ما يقتضيه الإسلام فلا تأثير لهذا الحلف ولا داعي له لأن الإسلام قد أمر بالخير وأمر بالتناصر وأمر بالتآلف وأمر بالاجتماع وجمع الكلمة إذاً لا فائدة ولا تأثير لهذا الحلف لأنه سيأمر بما يقتضيه الإسلام ، إذاً كان الحلف كما كان في الجاهلية فلا شك أنه باطل لكن الإسلام قد جاء بمقتضى الخير الذي كان في هذا الحلف الذي شهده النبي - عليه الصلاة والسلام -.

 لهذا جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما ذكر هذا الحلف وقال في بعض الروايات: ((وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً))

ما معنى هذا الكلام؟ بمعنى أنه كان قد وقع في الجاهلية أي الحلف الذي فيه هذه النصرة للمظلوم والخير جاء الإسلام بمقتضاه لم يزده إلا شدة وتأكيدا

إذاً قول النبي - عليه الصلاة والسلام -: ((شَهِدْتُ حِلْفَا في الجاهلية مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي به حُمْرَ النَّعَمِ وَلَوْ دُعِيت إلَى مِثْلِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْت)) فهذا هو حلف المطيبين كما ذكرت لكم تحالفت قريش على نصرة المظلوم وكف الظالم عن ظلمه ونحو ذلك، فإذا وقع هذا في الإسلام فلا شك أن الإسلام يؤكده لموجب الإسلام الذي جاء بل ويقويه، وأما الحلف الذي أبطله هو تحالف القبائل بأن يقوم بعضها على بعض وينصر بعضها بعض ويسالم بعضها بعض بحسب الجاهلية الجهلاء وبالضلالة العمياء فينصر أخاه ظالما ومظلوما على طريقة الجاهلية وليس على طريقة الإسلام.

 إذا هذه الأحلاف التي أبطلها الشارع وبعض العلماء كذلك يذكر فيقول ((لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ)) بمعنى أي الحلف الذي هو المراد به التوارث والحلف على ما منع به الشرع إذا هذا هو الذي يظهر والله أعلم،

وهكذا ذكر أهل العلم وذكر محققوهم أن الحلف الذي نفاه - عليه الصلاة والسلام - ليس هو الحلف الذي يقصد به الإخاء الذي عقده مثلا كمثل الذي عقده بين المهاجرين والأنصار والذي يرشد إلى التآخي والتآلف وإن كان هناك حلفا في الجاهلية كان فيه نصرة المظلوم فقد جاء الإسلام بما يقتضي ذلك ويؤكده ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام - إلا زاده شدة وتأكيدا أو كما جاء في الحديث.

 

الشيخ: 
عرفات بن حسن المحمدي