جديد الموقع

حكم الأخذ من العوارض والرد على من يأخذ فوق القبضة

تاريخ النشر: 
الأحد, كانون الثاني (يناير) 10, 2016

وقولهُ رَحِمَهُ اللهُ: "أَوْ يَأْخُذَ مِنْ عَارِضَيْهِ يعني: هذا وهذا، يحفّهما، فيبقي ما على الذّقن، والَّذي في العارض على الخدَّين يأخذ شعره، فهذا لا يجوز، هذا حرامٌ، لأنهُ خلاف سُنَّة رسول اللهصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإنَّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدْ قالَ:((قُصُّوا الشَّوارِبَ، وأَعْفوا اللِّحى، خالِفوا المُشركين)).

 

فأمرنا بأنْ نجزَّ الشَّارب، يعني: نقصُّه حتَّى لا تبقى إلاَّ الأصول، قالَ: ((جزّوا))، وقالَ:((قصُّوا))، فالقصّ والجزّ بمعنى: إذا قصصته تبقى أصوله، وإذا جززته تبقى الأصول، أمَّا تحلقه؛ هذا مُثلى، كما قال مالكٌ، تملطه ملط هذا ما يصلح، ويزيد على ذلك يحلق اللِّحية وإذا به مثل السَّيراميك يلمع، لا تفرِّق بين الرَّجل والمرأة؛ ذهبت الفحولة واختفت معالم الرُّجولة، ذهبت الفحولة باختفاء معالم الرُّجولة، هذا لا يجوز، هذا أشدُّ حرمةً، فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ:((قُصُّوا الشوارِبَ، وأَعْفوا اللِّحى)) فأمر بإعفاء اللِّحى، والعارضان من اللِّحية، لا يجوز أنْ يؤخذ هذان العارضان، فكيف بمن يأخذ حتَّى ما على الذّقن فما يبقي إلاَّ شيئًا يسيرًا؟! ويقول: هذه القبضة، ابن عمر وعمر كانوا يأخذون قبضة، ويبقون قبضة.

قلنا: لا، أنت أخطأتَ، نسيتَ فنقضت، ولاَّ هي قبصة، هذه قبصة ما هي قبضة، القبضة هكذا، اقبض وما زاد، أخذه في الحج، ومع ذلك فهذا تأولٌ منهما رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حجَّ ولم يأخذ من القبضة، ﴿مُحَلِّقِينَ رُؤسَكُم﴾ دعا بالحلَّاق، وحلقَ أمام الملأ وهم ينظرون، وقد كان عدد الحجيج معه من أصحابه مئةٌ وعشرة آلاف، وقيلَ: مئةٌ وعشرين ألفًا، وقيلَ: مئةٌ واثني عشر ألفًا، المهم: أنهم فوق المئة وعشرة آلاف رجلٍ، شهد أكثرهم هذا، قد حلق رأسه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فبدأ بجنبه الأيمن وفرَّقه على النَّاس، طلبًا للبركة منهم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، انفصل من آثاره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا لا بأس به، ثمَّ حلق النِّصف الثَّاني، الأيسر، وفرَّقه بين أصحابه، وما أُثِرَ عنه أنهُ أخذ بالقبضة، حتَّى على تأوَّل عمرٍ وابنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فهذه أيضًا ليست قبضة وإنما هي قبصة، فإنَّ القبص: هو قرص الجسم بطرف الأصبعين، السَّبَّابة والإبهام في لغة العرب، يُقال: قبصه، يعني: قرصه، قبصَ قرصَ، وزنًا ومعنًى مثله، فهذه قبصة ما هي قبضة، نعم، فهذا كلّه من المحرَّمات المحدثات وإنْ عمله مَن عمله، ويزيد الأمر التباسًا على النَّاس وتأثيرًا فيهم إذا عمله مَن يُنسب إلى العلم؛ وهذا من زلَّة العلماء، وزلَّةُ العالِم لا ينبغي أنْ يُقتدى بها، إذا عَظُمَ في صدر النَّاس العالِم فاذكر لهم سُنَّة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهي أعلى وأعظم، فإنْ عظَّموها فهذا دليلٌ على حياة القلوب، وإنْ لم يعظِّموها ويرفعوا بها رأسًا؛ ويلتفتوا إليها، فهذا دليلٌ على مرض القلوب، وهواها، -نسألُ الله العافية والسَّلامة -.

الشيخ: 
محمد بن هادي المدخلي