جديد الموقع

حَالُ السَّلَفِ فِي رَمَضَان

تاريخ النشر: 
الاثنين, كانون الثاني (يناير) 18, 2016

سئل العلامة صالح الفوزان حفظه الله ما يلي نصه: 

 

ما هو حال السلف الصالح -رضي الله عنهم ورحمهم- في استقبال هذا الشهر العظيم؟ كيف كان هديهم؟ وكيف كان سمتهم ودلهم؟ الأمر الثاني معالي الشيخ كيف يكون استعداد المسلم لاغتنام هذه الليالي التي هو الآن يعيشها, وهذه الأيام؟ الاستعداد العلمي بمعرفة أحكام الصيام, ومعرفة المفطرات, ومعرفة أحكامه, وبعض الناس يغفل عن هذه الأشياء فلا يتفقه في أمر الصيام, وأيضًا لا يتفقه الفقه الواجب في أمر الصيام, فهل ينبه الشيخ -حفظه الله- على هذا الأمر؟

 

  
نص الإجابة بسم الله الرحمن الرحيم وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبارك الله فيك وفيما نبهت عليه من هذين السؤالين العظيمين السؤال الأول حالة السلف في شهر رمضان حالة السلف كما هو مدون في الكتب المروية بأسانيد الثقات عنهم أنهم كانوا يسألون الله عز وجل أن يبلغهم رمضان قبل أن يدخل يسألون الله أن يبلغهم شهر رمضان لما يعلمون فيه من الخير العظيم والنفع العميم ثم إذا دخل رمضان يسألون الله أن يعينهم على العمل الصالح فيه ثم إذا انتهى رمضان يسألون الله أن يتقبله منهم كما قال الله جل وعلا (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) وكانوا يجتهدون في العمل ثم يصيبهم الهم بعد العمل هل يقبل أو لا يقبل وذلك لعلمهم بعظمة الله عز وجل و علمهم بأن الله لا يقبل إلا ما كان خالصا لوجهه وصوابا على سنة رسوله من الأعمال فكانوا لا يزكون أنفسهم ويخشون من أن تبطل أعمالهم فهم لها أن تقبل أشد منهم تعبا في أدائها لأن الله جل وعلا يقول (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) وكانوا يتفرغون في هذا الشهر كما أسلفنا للعبادة ويتقللون من أعمال الدنيا وكانوا يوفرون الوقت للجلوس في بيوت الله عز وجل ويقولون نحفظ صومنا ولا نغتاب أحداً ويحضرون المصاحف ويتدارسون كتاب الله عز وجل كانوا يحفظون أوقاته من الضياع ما كانوا يهملون أو يفرطون كما عليه حال الكثير اليوم بل كانوا يحفظون أوقاته الليل في القيام والنهار بالصيام وتلاوة القرآن وذكر الله وأعمال الخير ما كانوا يفرطون في دقيقة منه أو في لحظة منه إلا ويقدمون فيها عملا صالحا هذا عن السؤال الأول.

 

http://www.alfawzan.af.org.sa/sites/default/files/947_1.mp3

 

 

 **********************

 

 وسئل العلامة ربيع المدخلي حفظه الله :

 

السؤال: يسأل عن حال السلف في رمضان؟
الجواب:((إجابة على هذا السؤال أقول: معروف حال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، وأنَّه عليه الصلاة والسلام يستعِدُّ لهذا الشهر فيصوم أكثر شعبان عليه الصلاة والسلام ((كان يصوم شعبانَ كُلَّه، كان يصومُ شعبان إلا قليلا))، كما في حديث عائشة رضي الله عنها.ثم يصوم هذا الشهر الكريم عليه الصلاة والسلام ويشتدُّ اهتمامُه خاصَّة في العشر الأواخر منه، فإنه كان إذا دخَلت هذه العشر شمَّر عن ساعِد الجِدِّ وشمَّر مئزرَه، واعتكَف ويعتكِفً نساؤه ويعتكِف كثير من أصحابه عليه الصلاة والسلام ويقومون بهذه الأعمال العظيمة، صيامٌ صحيح وعمل صالح وبذلٌ وإحسان.وكان الرسول عليه الصلاة والسلام جوادًا، أجود الناس فإذا جاء رمضان كان أجود من الريح المرسلة -عليه الصلاة والسلام- خاصة إذا جاءه جبريل -عليه الصلاة والسلام-، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
وكان رسول الله يقرأ أو يعرِض القرآن على جبريل في كُلِّ رمضان مرة، وفي السنة الأخيرة من حياته الكريمة عرضَ القرآن على جبريل مرتين، كما في حديث عائشة وأبي هريرة رضي الله عنهما، وكان ذلك إشعار بوفاته صلى الله عليه وسلم.
فعلى كل حال، السلف كان لهم عناية خاصة بهذا الشهر العظيم من الإقبال على تلاوة القرآن، وعلى كثرة الذكر، وعلى الكف عن المعاصي، لأن الصيام يقتضي هذا، الصيام ما هو فقط صيام عن الطعام والشراب، وإنما هو كف عن كل ما يبغضه الله تبارك وتعالى من المعاصي وغيرها، وإقبال على طاعة الله عز وجل، وإخلاص لله في هذا العمل -رضوان الله عليهم-.
كما يحكى عن مالك أنه كان يعلم الناس فإذا جاء شهر رمضان جرَّد وقته للصيام ولتلاوة القرآن، فاهتموا بتلاوة القرآن في هذا الشهر الكريم مع تدبره وتأمله والاتعاظ بمواعظه والازدجار بزواجره وفهم الحلال والحرام، وفهم الوعد والوعيد وما شاكل ذلك من هذا القرآن الكريم، بهذا تزكو النفوس وتستنير القلوب، هذا -يعني القرآن- هو حياة ونور وهدى كما وصفه الله تبارك وتعالى قال: ((وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنتَ تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورًا نهدي به من نشاءُ من عبادِنا وإنَّك لتهدي إلى صراطٍ مُستقيم)) (الشورى: 52).
وعلى كل حال، السلف الصالح يعني اقرؤووا جهادَهم وصبرهم وإخلاصَهم لله وتشميرهم عن ساعد الجد في هذا الشهر الكريم وفي غيره، نحن لا نذكر في شهر رمضان ثم ننسى ونترُك الطَّاعات في سائر الأشهر، نستمر في مواصلة عبادة الله وقيام الليل والإقبال على الله وسائر الطاعات التي نتقربفيها في رمضان، لا ننسى.بعض الناس يقبل على الطاعة في هذا الشهر، فإذا ولى هذا الشهر قصَّر وتكاسل وتناسى كثيرًا من الطاعات، لا، هذا الشهر لا شك نهتمُّ به أكثر من غيره ولكن طولَ العام طول الحياة يجب أن أكون ذاكرا لله دائما ((يا أيُّها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا، وسبِّحوه بكرة وأصيلا)) (الأحزاب: 41 - 42). 
فالمؤمن يذكر الله -تبارك وتعالى- دائما ويطيعه ويتقيه ويخشاه ويراقبه في كل ساعات حياته.أسأل الله أن يوفقنا وإياكم للقيام والصيام والقيام بواجب هذا الشهر الكريم والحرص على فضائله.وكذلك نسأل الله أن يوفقنا دائما للقيام بطاعته والإقبال على ما يُرضيه إنَّ ربنا لسميعُ الدعاء)). 
المصدر: فتاوى فضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي عمير المدخلي (الجزء الثاني -العلم والأحكام، كتاب الصيام، ص337 - 339).

الشيخ: 
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله