جديد الموقع

صواب القول في حكم العمرة

تاريخ النشر: 
الأحد, كانون الثاني (يناير) 10, 2016

الذين قالوا بوجوب العمرة أدلتهم كلها ضعيفة، التي ذكروها ضعيفة، لأن العمرة ...، وهم المالكية والحنفية الذين قالوا بسنية العمرة وهم الحنفية والمالكية كما ذكر المصنِّف هنا، أنها هذه الأدلة التي ذكروها لا تصح، واختار ذلك معهم موافقًا معهم شيخ الإسلام ابن تيمية، فالأحاديث التي استدلوا بها، ووُجدت في كتبهم كلها ظاهرة الضَّعف.

فمن ذلك ما استدلوا به من حديث طلحة مرفوعًا: ((الْحَجُّ جِهَادٌ، وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ)) وهذا عند ابن ماجه، وهو حديث ضعيف ((الْحَجُّ جِهَادٌ، وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ)) هذا حديث ضعيف،

واستدلوا أيضًا بحديث الأعرابي حينما سأل النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: ((أَخْبِرْنِي عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَا وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ)).

 النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال له: ((لا)) قال الأعرابي للنَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم: ((أَخْبِرْنِي عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:لَا وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ)).

وهذا الحديث أخرجه أحمد والترمذي وصححه، والحق أنه غير صحيح، هوحديث ضعيف إذ هو من رواية الحجّاج بن أرطى، الحجّاج بن أرطى ضعيف.

وجملة أدلتهم التي استدلوا بها من النُّصوص النَّبوية لا تخرج عن هذا، كونها ضعيفة، كونها ضعيفة وأما ما احتجوا به من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه حينما قال: "لَوْلا التَّحَرُّجُ أني لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا شَيْئًا لَقُلْتُ: الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ مِثْل الْحَجِّ".

 فنقول إن قوله: (لَوْلا التَّحَرُّجُ أني لَمْ أَسْمَعْ) هذا غاية ما فيه، أنه نفى سماعه، غاية ما فيه، احتجاجهم بابن مسعود -رضي الله عنه-وقوله: "لَوْلا التَّحَرُّجُ أني لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا شَيْئًا لَقُلْتُ: الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ مِثْل الْحَجِّ" هذا لا دليل فيه لأن غاية ما فيه، إيش؟ نفي سماعه شيء من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في العمرة غاية ما فيه نفي سماعه لشيء من النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ في أمر العمرة، ونفي سماعه هو لا ينفي وجود سماع غيره نفي سماعه ،أنا حينما أقول ما سمعت هل مثل قولي إن فلانًا لم يقل هذا؟

لا، إنما نفيت سماعي وهذا دقَّة في الحديث، أمانة في الحديث، أنا أقول أنا ما سمعت، فأكون صادقًا، لكن أقول: فلان ما قال، هذا فيه توسيع للدائرة.

فلو جاء آتٍ أو جاءٍ فقال: أنا سمعت ثم ثانٍ قال: أنا سمعت ثم ثالث فرابع قال: أنا سمعت، لأصبح الإنسان في ورطة، لكن الأحسن أن يقيد حتى يكون دقيقًا في عبارته، فابن مسعود هنا غاية ما قال: "لَوْلا التَّحَرُّجُ أني لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -فِيهَا شَيْئًا لَقُلْتُ: الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ مِثْل الْحَجِّ ".

 فنقول هذا لا ينفي سماع غيره، بل لو شئنا أن نقلبه ونقول إن ابن مسعود يقول بالوجوب لما أبعدنا عن الصَّواب، أليس كذلك؟ لو شئنا نحن نقلب هذا الدليل، لو شئنا أن نقول إنّ ابن مسعود يرى الوجوب لما أبعدنا عن الصَّواب، كيف ذلك؟

نقول: إنّ ابن مسعود ما رده عن القول بالوجوب إلا عدم السَّماع، وحيث لم يسمع هو فتحرّج، وحيث قد ثبت عندنا سماع غيره، فإننا حينئذٍ نرفع عنه الحرج، ويكون حينئذٍ يعود إلى أصله الذي ما منع منه إلا الحرج، أنه لم يسمع، وقد سمع غيره فأصله هذا، أليس كذلك؟ إذ هو علّق الأمر على عدم السَّماع، وعدم سماعه لا ينفي مطلق وجود الكلام من النبي-صلَّى الله عليه وسلَّم-وقد سمعه غيره.

 وبهذا نقول إنّ العمرة في الصَّحيح من قول العلماء، والمذهب، وهو الذي أيضًا اختاره شيخنا شيخ الإسلام في هذه الأزمان الشَّيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-أنها واجبة كالحجّ في العُمر مرَّة.

الشيخ: 
محمد بن هادي المدخلي