جديد الموقع

فائدة: بيان الإستقامة في الدين.

تاريخ النشر: 
الاثنين, كانون الثاني (يناير) 11, 2016

وفي الصَّحيح عن حُذَيفة-رَضِىَ اللهُ عنه- قال: "يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ! اسْتَقِيمُوا فَقَدْ سُبقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، فَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا"

والمقصود "يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ"أى أهلَ العِلم، وطَلَبة العِلم "اسْتَقِيمُوا" أى على صراطِ الله، فإنَّ الله – سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- أمر بالاستقامَة في كتابِه، قالَ الله -جَلَّ وَعَلَا {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّـهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا} ﴿٣٠﴾}وكذلِكَ أمَرَ النَّبِيّ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-حينَ أوصاهُ الرَّجُل، فقال له ((قل:آمَنْتُ بِاللهِ ثُمَّ اسْتَقِم)) ولَذا عرَّفَ بعضُ أهلِ العِلْمِ الاستقامة بأنَّها "الالتزام بالدِّينِ كُلِّه، بأحكامِه العِلْمِيَّة والعَمَلِيَّة، بما وردَ فيه مِن الأخلاق والسُّلوك بمتابعةِ رسولِ الله-عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-"

قالَ: اسْتَقِيمُوا؛لأنَّ باستقامة أهل العلم وطلبة العلم يستقيم من هو دونهم، وبانحرافهم وببعدهم يمينًا وشمالًا لا يستقيمون، أو لا يستقيم مَن هو دونهم في بقيَّة المجتمع، فكان الواجب على أهل العلم الاستقامة؛

ولِذا جاء في النُّصوص أنَّ أهلَ العلم إمَّا مُبَلِّغِين عن اللهِ وعن رسولِهِ وهم وَرَثَة الأنبياء، أو رُءُوسًا ضُلَّالًا يفتونَ بغيرِ علمٍ وإن سُمُّوا بالعلماء فيُضِلُّوا، أو فيكونوا قد ضلَّوا الطَّريقَ الَّذي سلكوه ويُضِلُّون غَيْرَهُم ،كذلكَ مِمَّن يتَبِعَهُم.

ولذا قال: "فَقَدْ سبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا" أي أنَّ ما مِن خيرٍ  إلَّا  وقد أُنزِلَ على صحابةِ رسولِ الله -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- فإن سَلَكَ الإنسانُ طريقَهُم لَحِقَ بِهِم وأدْرَكَهُم، وإن ذَهَبَ يمينًا وشمالًا فيكونُ قدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا، إذ هو أصلًا لم يقِف، أو لم  يكن من السَّابقين لهذا الخير، ومع ذلك انحرف عنه فيكون قد ضل ضلالًا بعيدا.

الشيخ: 
محمد بن غالب العمري