جديد الموقع

فَضْلُ صِيامُ رَمَضَانَ وقِيامُهِ ( لفضيلة الشيخ محمد بن هادي المدخلي ) حفظه الله

تاريخ النشر: 
الاثنين, كانون الثاني (يناير) 18, 2016

 معشر الإخوان! هذه الليلة بعد ساعات قليلة جدا سنستقبل شهر الصوم، وذلك بعد إتمامنا وإكمالنا لعدة شعبان ثلاثين يوما، لعدم الرؤية له ليلة البارحة حتى يصبح الناس هذا اليوم صياما فلم يُرَ، فوجب علينا امتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله عليه الصلاة والسلام (( صوموا لرؤيته؛ وأفطروا لرؤيته)) وهذا أمر. قال عليه الصلاة والسلام((فإن غُمّ عليكم)) وفي اللفظ الآخر ((فإن  غبِّيَ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين)) وفي لفظ عدة شعبان ثلاثين.

 

 

 

فنحن البارحة تحريناه ولم يُرَ، فوجب علينا أن نكمل الشهر ثلاثين، وحينئذٍ فهذه الليلة التي ستكون بإذن الله تعالى بعد ساعتين أو ثلاث هي الليلة الأولى من ليالي رمضان؛ يثبت بها الشهر ثبوتا شرعيا، ويُصلى فيها التراويح، ويلحق الإنسان فيها بقية الأحكام المعلقة بدخول شهر رمضان كعتقٍ وطلاقٍ، وحلول أجل دينٍ، معلقة كلها بدخول رمضان، فإنها تدخل على صاحبها هذه الليلة بعد غروب الشمس؛ ومما يُعمل من أوائل أعمال شهر رمضان؛ أداء صلاة التراويح هذه الليلة فينبغي لنا جميعا الحرص على ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ((أي: من صام رمضان كاملا.  

 

 

فالشاهد تكون هذه الليلة من رمضان يُصلى فيها التراويح لقول النبي صلى الله عليه وسلم((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ومَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا  غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ((

 

 

 

 وصيام رمضان بصيامه كله، وقيام رمضان بقيامه كله، فإن الشهر يصدق على الكل ، فإن من صام بعض رمضان وأبقى منه شيئا لا يُقال صام رمضان حتى يكمله بالقضاء الذي يجب عليه أن يؤديه فيما بعد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ)) فالإتباع إنما يكون بعد الإتمام ، فيصدق على الإنسان حينئذ أنه صام رمضان كله، وقام رمضان كله.

 

 

 

 

 

فينبغي لنا أن نحرص على هذه الصلاة لما في ذلك من الخير العظيم، من هذا الأجر الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم وهو غفران ما تقدم من الذنوب، كما أن صيام رمضان يترتب عليه غفران ما تقدم من الذنوب وكم تقدم عندنا من الذنوب والعصيان والتقصير، على مدى أحد عشر شهرا، نسأل الله سبحانه وتعالى العفو والمسامحة.

 

  

 

فينبغي الحرص على أداء هذه الصلاة، صلاة التراويح في هذا الشهر العظيم وليحرص المسلم أن يصليها مع الإمام حتى ينصرف، فإن كان الإمام يصلي إحدى عشرة أو ثلاثة عشرة فهذا هو الأفضل لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وقد ورد في حديث عائشة وابن عباس رضي الله عنهم وإن زاد الإمام على هذا العدد فينبغي للمسلم أن ينتقل للحديث الآخر، وهو قوله عليه الصلاة والسلام  ((مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ)) والأفضل عندنا ألا يزيد الإنسان على إحدى عشرة وثلاثة عشرة، لأنها فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن زاد فلا بأس فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له: ((لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ ، قَالَ: مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ)) ولم يقول لهم لا يجوز الزيادة على هذا العدد وما منعهم أيضا ، وإنما أخبرهم بأن الأجر الحاصل الذي تريدونه في قيام الليل وكثرة القيام وطول القيام يحصل إن شاء الله لمن قام مع إمامه حتى ينصرف فلنحرص على هذا وفقنا الله وإياكم جميعًا لما يحبه ويرضاه وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد.

 

الشيخ: 
محمد بن هادي المدخلي