جديد الموقع

مسائل متفرقة في الصيام

تاريخ النشر: 
الأحد, كانون اﻷول (ديسمبر) 27, 2015

وجوب الصيام على العامل إلا في الحالات الضرورية

 السؤال:  لقد قرأت في إحدى الصحف أن العامل الذي يعمل بالحجر والطين تحت الشمس, يجوز له أن يفطر إذا كان قوته اليومي يتوقف على أجرة هذا اليوم, فهل هذا صحيح؟

 الجواب:   يا أخي صيام شهر رمضان أحد أركان الإسلام الخمسة, فالمفتي عليه أن يتقي الله وأن يراقبه, وأن ينظر  في فتواه, وماذا يترتب عليها. فلا ينبغي له أبدًا أن يفطر, بل عليه أن يصوم ولا مشقة, بل يترك العمل, إلا في الحالات الضرورية, هذا شيء آخر, أما أنه يرخص للعمال مطلقًا, وإن كان عندهم قوتهم وأكثر , أو كان أيضًا عملهم خفيفًا أو ما أشبه ذلك. هذا استخفاف بالشريعة وبأوامرها, فلا يجوز للعامل أن يفطر بل عليه أن يصوم, إلا في حالات ضرورية. قررها العلماء وهي معلومة.

 *    *    *

راكب الطائرة متى يفطر

السؤال:  إذا حان وقت الإفطار وأنا في الطائرة, وغربت الشمس على الذين في الأرض, أما الذين في الطائرة فما زالوا يرون الشمس, فمتى يفطرون؟

 الجواب:  ما دام أنك ما زلت تشاهد الشمس, فلا يجوز لك أن تفطر؛ لأن الليل في حقك ما جاء, فربك يقول: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] أنت ما جاءك ليل, والليل مقبل عليك (....) ([1])  ذلك له حكم آخر, لكن ما دام الليل ما جاءك والشمس عندك, فلا يجوز لك أن تفطر.

 *    *    *

صحة صيام المرأة التي لم ترَ الدم إلا بعد الإفطار

السؤال:  امرأة تقول: اكتشفت العادة الشهرية بعد الإفطار مباشرة وقبل أداء صلاة المغرب, فهل صيامي صحيح؟

الجواب: نعم صحيح, ما دام أن الدم ما جاءكِ إلا بعد غروب الشمس فلا قضاء عليكِ, هذا اليوم صحيح, أما لو كان الدم جاءكِ قبل أن يؤذن, يعني قبل غروب الشمس فسد صوم ذلك اليوم, فلا بد من قضائه, أما ما دام أنه جاء الدم بعد غروب الشمس, وبعدما أفطرتِ, فالصوم هذا اليوم صحيح, لا قضاء عليك فيه إن شاء الله.

 *    *    *

المريض الذي أفطر بسبب المرض ومات لا يُقضى عنه

السؤال: رجل توفي في رمضان وعليه أيام من رمضان بسبب مرضه, فهل يجب أن نقضي عنه؟

الجواب: لا يُقضى عنه, ما دام أنه أفطر بسبب المرض واستمر به المرض حتى مات, يعني لم يتشافَ, بل المرض استمر حتى توفي, فذمته بارئة وما عليه إثم, ﴿فَاتَّقُوا اللَّـهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [التغابن: ١٦] ولا يلزمك القضاء عنه ولا إطعام ولا إثم عليه, كأن يكون مثلاً مريضًا وأفطر عشرة أيام من رمضان, ثم استمر به المرض حتى توفي, فنقول ما عليه شيء أبدًا, ذمته بارئة ولا شي عليه إن شاء الله.

 *    *    *

الفطر للمسافر الذي نوى الصيام

السؤال:  أردت السفر صباحًا, ونويت الصيام, وعند الظهر شعرت بالمشقة, فهل يجوز لي الفطر, وإذا أفطرت فما كفارة ذلك؟

الجواب: لا بأس بالإفطار إذا كنت سافرت, حتى ولو كنت ناويًا الصوم, ما دمت فارقت البلد, يجوز لك أن تفطر بل هو أفضل, أما إن كنت في البلد لم تسافر بعد, فلا يجوز, وحرام عليك أن تفطر, ما دمت في البلد, لكن أنت ستسافر غدًا مثلاً, ونويت الصوم الآن, أصبحت صائمًا, ثم سافرت, جاز لك الفطر, لحقك مشقة أو لم يلحقك مشقة, ولا كفارة عليك, أما إذا نويت السفر ونويت الصوم ولكن ما سافرت, ولما جاء الظهر أفطرت, وأنت ما سافرت, فهذا حرام عليك, وأنت مرتكب جريمة, وعليك أن تتوب وتقضي هذا اليوم, أما إذا كان الإفطار بعدما سافرت, فلا حرج إن شاء الله.

 *    *    *

متى يفطر المسافر إذا خرج من البلد

السؤال: مسافر خرج من مدينة ما, وهو ممسك, فهل يفطر بمجرد خروجه من تلك المدينة, أو لا بد من قطع مسافة من السفر؟

الجواب: إذا خرجت من البلد وفارقت البنيان جاز لك الفطر, إذا برزت إلى الصحراء, ولو أنك ترى البنيان, كما لو خرجت أنت الآن من أهل مكة, وخرجت منها, وتركت البنيان وراءك, ليس حولك بنيان, جاز لك الفطر, وجاز لك القصر, أو سافرت من الرياض, فإذا تركت البنيان وراءك, وبرزت للصحراء , جاز لك الإفطار والقصر, حتى ولو كنت تشاهد البيوت بعينيك, إذا فارقتها ببدنك كافٍ, يعني البيوت أو البساتين إذا كانت بلدًا أكثرها مزارع وبساتين, وفارقت البساتين؛ لأنها منزَّلة منزِلة البيوت.

 *    *    *

الفطر لمن سافر بلاد الغرب للسياحة

السؤال: هل يجوز الفطر في نهار رمضان لمن سافر إلى بلاد الغرب للسياحة؟

الجواب:  أولاً: يا أخي لا  ينبغي لك السفر في هذا الشهر المفضل, ينبغي أن تشارك المسلمين في العبادة والصوم والصلاة؛ لأني أعتقد أو أظن أنك لا تتحصل على مثل هذه العبادة في بلاد الغرب ولا في غيرها, بل هي بلاد جافية لا خير فيها إلا ما شاء الله, وهذا جفاء منك لا ينبغي, لكن لو فرضنا أنك سافرت لغرض ما, فلا بأس يجوز لك القصر, ويجوز لك الإفطار في نهار رمضان, ويجزئك القضاء, فقد ذكر العلماء أنك لو سافرت للنزهة جاز لك القصر أيضًا, ولو كان للنزهة لمجرد الراحة, وإن لم يكن هناك غرض بين.

الحاصل: أن السفر إلى الغرب في نهار رمضان في شهر رمضان لا ينبغي, الأولى أن تشارك إخوانك في الدعاء والصوم والصلاة ما دام أنه لم يكن هناك أمر ضروري.

 *    *    *

هل الصيام في المناطق الحارة أكثر أجرًا من الصيام في المناطق الباردة

السؤال: المسلمون الذي يعيشون في مناطق حارة أو يقيمون في بيوت حارة, هل يؤجرون على صيامهم أكثر ممن يعيشون في مناطق باردة؟

الجواب: الأجر على قدر النصب, يعني على قدر التعب, فإن النبي صلى الله عليه وسلم  يقول:((رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش, ورب قائم حظه من قيامه السهر والتعب))([2]), ورب للتقليل.

أما إذا قصد بصومه وجه الله, وصان صومه عما يفسده ويبطله, وابتعد عن أكل لحوم الناس. وقوله صلى الله عليه وسلم : ((من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)) ([3]) , فإنه يعظم الأجر كلما زاد التكلف وزاد العطش والجوع, فهو أكثر أجرًا ممن كان بخلاف ذلك, كما هو المعروف أن الأجر على قدر النصب, أي على قدر التعب, يعني مع صلاح النية. 

 *    *    *

 المصدر:   الفتاوى والدروس في المسجد الحرام لسماحة الشيخ عبد الله بن محمد حميد – فتاوى في الصيام / مكتبة دار المنهاج.

 

 

([1]) كلام غير مفهوم لعدم وضوح التسجيل

([2]) أخرجه أحمد برقم (8856), وابن خزيمة (3/ 242) برقم (1997), وأبو يعلى برقم (6551), والحاكم (1/ 431), والبيهقي في السنن (4/ 270).

([3]) أخرجه البخاري برقم (6057).

 

الشيخ: 
عبد الله بن محمد حميد