جديد الموقع

من هو الشهيد في سبيل الله تعالى

تاريخ النشر: 
الاثنين, كانون الثاني (يناير) 18, 2016

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد الصادق الأمين، وعلى آله وأصحابه والتابعين.

أما بعد:

قال الإمام المصلح والداعية الناصح محمد بن صالح العثيمين ــ رحمه الله تعالى ــ كما في "مجموع الفتاوى والرسائل"(7/312-313 قسم العقيدة، وطبعة: دار الثريا):

وإذا كان هذا الأمر هو مآل الشهيد في سبيل الله، فإنه لابد لنا أن نعرف من هو الشهيد في سبيل الله؟ هل كل من قُتل في حرب فهو شهيد في سبيل الله؟ هل من دافع عن هدف هو في سبيل الله؟.

لا، لقد سُئل الرسول صلى الله عليه وسلم: (( عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل لِيُرى مكانه أي ذلك في سبيل الله؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله )).

هذا هو الميزان الحقيقي الذي يجب علينا أن نزن به كل مقاتلة يتلبس بها المرء، ويواجه بها أعداءه.

إذا كان هذا المقاتل يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، لا لأن يكون هو الظاهر أو هو العالي، ولكن ليكون الظاهر دين الله، ولتكون كلمة الله هي العليا، فهذا هو الذي يقاتل في سبيل الله، وهذا هو الذي إذا قتل فهو شهيد، هذا هو الشهيد حقاً الذي ينال درجة الشهداء.

ومع ذلك فإنه لا يجوز لنا أن نشهد لشخص بعينه أنه شهيد حتى لو قتل مظلوماً، أو قتل وهو يدافع عن حق فإنه لا يجوز أن نقول: فلان شهيد.

وهذا خلافاً لما عليه كثير من الناس اليوم حيث أرخصوا هذه الشهادة، وجعلوا كل من قُتل حتى ولو كان مقتولاً في عصبية جاهلية، يسمونه شهيداً، وهذا حرام، لأن قولك عن شخص قُتل: إنه شهيد، يعتبر شهادة سوف تُسأل عنها يوم القيامة، سوف يقال لك: هل عندك علم أنه قتل شهيداً؟.

ولهذا لما قال النبي ـــ عليه الصلاة والسلام ــ: (( ما من مكلوم يُكْلم في سبيل الله، والله أعلم بمن يُكْلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب أو قال: وكَلْمُهُ يثعب دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك )). فتأمل قول النبي ـــ عليه الصلاة والسلام ـــ: (( والله أعلم بمن يُكْلم في سبيله )) أي: بمن يجرح.

فإن بعض الناس قد يكون ظاهر أمره أنه يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، ولكن الله يعلم ما في قلبه وأنه خلاف ما يظهر من فعله، ولهذا بوب البخاري ـــ رحمه الله ـــ على هذه المسألة في "صحيحه" فقال: " باب لا يقال: فلان شهيد".

لأن مدار الشهادة على ما في القلب، ولا يعلم ما في القلب إلا علام الغيوب جل وعلا.اهـ

الشيخ: 
عبد القادر بن محمد الجنيد