جديد الموقع

هل تستحب إطالة الغرة والتحجيل؟

تاريخ النشر: 
الثلاثاء, كانون الثاني (يناير) 5, 2016

وما هي الغُرَّة؟، الغُرَّة هي البياض في الوجه، والتَّحجيل هو البياض في اليدين والرِّجلين، وإطالة الغُّرة هي أن يَغسِلَ شيئًا من الرَّأس زيادةً على الوجه، وفي الرجلين، أن يغسِلَ شيئًا من السَّاق زيادة على الرِّجلين، وفي اليدين أن يشرعَ في العَضُدِ .

وقد اختلف العلماء في ذلك، هل يُسْتحب أو لا يُسْتَحب؟

فمن أهل العلم من ذهب إلى عدم استحبابه، وقالوا إنَّهُ لا يُسْتحب الزيادة على المرفق والكعب، بل ذكروا، القاضي عِياض نُقِل عنهُ اتِّفاق العلماء على أنَّهُ لا يُسْتحب، وصرَّح النَّووي ببطلانه، وبعضُ أهل العلم ذهبوا إلى استحباب ذلك؛ لأنَّهُ هناك أحاديث، حديث  أبي هريرة -رضي الله عنه- في صحيح مسلم: أنَّهُ توضَّأ فغسل اليدين حتَّى شرع في العضُد، وغسل رجليه حتَّى شرعَ في السَّاق، فقال: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَتَوَضَّأُ».

وكذلك في حديث الصَّحيحين: أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلَّم- قال: «إنَّ أُمَّتي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غرًّا مُحَجَّلين مِنْ آثَارِ الوضُوءِ»، قال أبو هريرة -رضي الله عنه-: «فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ»، هذه الزَّيادة مُدْرجة في آخر الحديث؛ لأنَّ المُدْرَج أن يأتي الرَّاوي الصَّحابي  بكلمة ليست من الحديث، ولهذا يقول البيقوني -رحمه الله-:

والمُدْرَجاتُ في الحديثِ قد أتتْ *** من بعضِ ألفاظ الرُّواةِ اتَّصلتْ

ومثَّل العلماء للمُدْرج في أول الحديث بحديث: «أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ»، فأسبغوا الوضوء مُدْرجة.

وكذلك المُدْرج في وسطِ الحديث قولهُ: «وَكانَ يَتَعبَّد الَّليالي ذَوَاتِ العَدَدِ، والتَّعَبُّد هو التَّحنُثُ»، وهذا التَّحنُث ليس من الحديث، هذه مُدْرجة.

ومُدْرَجٌ في آخر الحديث، كما في هذا الحديث، حديث أبي هريرة: «فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ»، فهي من قول أبي هريرة -رضي الله عنه-، فهي موقوفة على أبي هريرة -رضي الله عنه-، في قولهُ: «فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ».

فمن أهل العلم كما قلنا رأى أنَّ هذه غير مشروعة، زيادة في العوام، ولم ترد في الأحاديث الكثيرة في صفة الوضوء، بل قال ابن القيِّم -رحمه الله- في النُّونية أبياتًا ذكر أنَّها من كيس أبي هريرة، قالها أبو هريرة من كيسه -رحمه الله-، أي اجتهادًا منه -رضي الله عنه-.

وبعض أهل العلم ذهب إلى مشروعية ذلك لهذه الأحاديث، وبعض أهل العلم توسَّط في ذلك، فقال: "إنه لا يمكن غسل العضو غسلًا كاملًا إلا بأن يأخذ شيئًا من العضو الذي بعده"، يعني مثلًا غسل اليدين إلى المرفقين، إذا أردت أن تغسل المرفقين، لابد يكون مع غسل المرفقين أن تأخذ شيئًا من العضد، وكذلك إذا غسلت الرجلين إلى الكعبين، لابد أن يكون شيء من الساق يدخل مع الكعبين، فهذا قولٌ لبعض أهل العلم، قالوا: لأنه لابد في أثناء غسلك ووضوئك أن يكون شيء من الساق وشيء من العضد، وإذا غسلت وجهك لابد أن يحصل شيء مما يقارب الرأس ونحو ذلك، وهذا قولٌ وسط في هذه المسألة.

الشيخ: 
عبد الله بن محمد النجمي