جديد الموقع

هل تغسل الرجلين أم يكفي مسحهما؟

تاريخ النشر: 
الثلاثاء, كانون الثاني (يناير) 5, 2016

قال تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾[المائدة:6]، وقال -صلى الله عليه وسلم- كما في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- في الصحيحين: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».

وجاء في حديث عبد الله بن زيد وعثمان -رضي الله عنهما- فيما حكياه عن وضوء النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنه غسل قدميه، والإجماع إجماع العلماء على ذلك كما حكاه النووي، وقال ابن أبي ليلة: "اجتمع أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على غسل القدمين".

وكذلك قول ابن قدامة -رحمه الله-: "ولم نعلم من فُقهاءِ المسلمين من يقول بالمسح على الرجلين، إلا ما حُكيَ عن ابن جرير الطبري أنه قال مُخيَّر"، أي مُخيرٌ بين المسح وبين الغسل، ومن ذهب إلى القول بالمسح أو القول بالتخيير بين الغسل والمسح بنى ذلك على القراءتين، قراءة الجرِّ وقراءة النَّصب، ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾.

وبعض أهل العلم ذهب للجمع بين القراءتين، بين قراءة النَّصب وقراءة الجر، فقراءة النَّصب الغَسل إذا كانت الرِّجلُ مكشوفة، إذا كانت الرِّجلُ مكشوفة تُغسل، وقراءة الجر المسح إذا كانت الرِّجلُ عليها الجوربين أو الخفَّين، وهذا من باب الجمع بين القراءتين.

والقول الرَّاجح الغسل إذا كانت الرِّجلُ مكشوفة:

  • أولًا: لأن الغسل في القرآن مُجمل بيَّنته السُّنَّة، تُغسَل الرِّجلين مع الكعبين؛ لأن الغسل في القرآن مُجمل بيَّنته السُّنَّة.
  • الأمر الثاني: أنَّ الرجلين محدودتان بحدَّ تنتهي إليه وهما الكعبين، وقد سبق معنا أنَّ (إِلَى) هنا بمعنى مع، أي مع الكعبين، وقد قال أبو علي الفارس: "العربُ تُسمِّي الغُسل مسحًا".

يقال: تَمسَّحتُ للصلاة، ويَقصِدُون بذلك الغُسل، لذلك يُقال لك: يُقال امسح وجهك، هذا موجود في لغة العرب، يقول امسح وجهك، فالعرب تُسمِّي الغُسل مسحًا، فالرَّاجح غُسلِ الرجلين كما هو مذهب أهل السنة والجماعة، بل أصبحت هذهِ المسألة شعارًا لأهل السنة، مُدوَّنة في كتب العقائد، لأن فيها خلافًا بين السنة وبين الرافضة، فأصبحت شعارًا لأهل السنة؛ لأن الروافض لا يَغسِلون، ويمسحون مسحًا، حتى على غير السنة، نعم هكذا يقولون، فخالفوا السنة، لا عقيدة صحيحة، ولا طهارة صحيحة، ولا صلاة صحيحة، نسأل الله العفو والعافية، وهذا كله من الانحراف عن السنة، أسأل -عز وجل- .... قلوبهم مرض وزادهم مرضًا، ومن تَمسَّك بالسُّنة نجا، الاعتصام بالسنة نجاة، فأصبحت هذهِ المسألة مُدوَّنة في كتب العقائد.

الشيخ: 
عبد الله بن محمد النجمي